السادة أصحاب المعالي والسعادة السادة الحضور
يشرفني أن أمثل بلدي سورية للمشاركة في الاجتماع العربي للوزراء المعنيين بشؤون المياه في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية. وهذا الاجتماع الذي جاء تنفيذاً لقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي وامتداداً طبيعياً لقمة دمشق 29-30 آذار عام 2008 قمة التضامن والعمل العربي المشترك الذي لا بديل عنه وعن التشاور لتوحيد صفوفنا واستعادة حقوقنا وانجاز التنمية لبلداننا ومن الواجب علينا أن نجتمع ونتعاون من أجل المصلحة العربية العليا , وحوارنا وعمق قناعتنا ستزودنا بالقدرة على تجاوز الصعاب من خلال معالجتها بواقعية وصراحة أخوية والأهم تقَّبل الصراحة بالرغم من تعارض الافكار من خلال اللجان العربية المشتركة تحت سقف الجامعة العربية وهذا ما أكده السيد رئيس الجمهورية العربية السورية بشار الأسد ( رئيس القمة ) في كلمته الختامية عندما قال : (( العمل العربي المشترك يبدأ بنقطة هي تقَّبل الحوار ومن دون الحوار لا قيمة لأية لجنة أو لجان نشكلها ....))
السادة أصحاب المعالي والسعادة السادة الحضور إذا انطلقنا من مشروع جدول الأعمال للاجتماع نود إعطاء الرأي في بنوده، ففي المذكرة المقدمة حول المنتدى العالمي الخامس للمياه الذي سيعقد في اسطنبول ( تركيا ) آذار عام 2009 تحتاج للتدقيق وخاصة الفقرة " الجوانب القانونية والتشريعية لحماية المصالح العربية في المياه المشتركة مع دول غير عربية " حيث من الهام إبداء رأي كل دولة متشاطئة ولها مياه مشتركة مع دول غير عربية بالورقة المقدمة أولاً، وعرض الانجازات التي قامت بها كل دولة في مجال المياه المشتركة وبذلك نكون قد أعطينا أصحاب العلاقة الفرصة لإبداء أرائهم حول الفقرة المتعلقة بذلك ثم يلي ذلك الحوار توحيد الرؤية ويتم الاتفاق على تقديم ورقة مشتركة باسم المجموعة العربية إلى المنتدى المزمع عقده في تركيا . وهنا نود أن نعرض لمعاليكم الاتفاقيات والإجراءات مع دول الجوار العربية وتركيا في مجال المياه المشتركة، وعن سرقة الكيان الصهيوني للمياه العربية وخاصة مياه الجولان . أولاً: وانطلاقاً من أن المياه لا تعرف الحدود ومن أحكام القانون الدولي العام , وخصوصاً علاقات حسن الجوار , حيث أبرمت سورية مع جيرانها الاتفاقات التالية : • بروتوكول عام 1987 مع تركيا التي تعهدت بموجبه بتمرير ما يزيد عن 500م3/ثا في مجرى نهر الفرات على الحدود السورية – التركية . ولقد سجلت سورية هذا البروتوكول لدى منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 16/11/1994 . • اتفاق عام 1989 مع العراق الذي نص على أن حصة سورية والعراق من المياه الممررة على الحدود السورية – التركية في مجرى نهر الفرات هي 42 % و58 % على التوالي. وقد سجل هذا الاتفاق لدى جامعة الدول العربية .( صدق بالمرسوم رقم /3/ تاريخ 10/4/1990 ) • البيان المشترك الصادر في دمشق إثر زيارة رئيس وزراء تركيا في 18-20/1/1993 الذي اتفق الجانبان بموجبه على ضرورة اقتسام مياه نهر الفرات بشكل نهائي بين الدول الثلاث قبل نهاية عام 1993 .وقد سجل هذا البيان لدى منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 16/11/1994. • اتفاقية عام 1987 مع الأردن حول استثمار مياه نهر اليرموك وبناء سد الوحدة . وقد سجلتها سورية لدى منظمة الأمم المتحدة في تموز 1995 .( صدقت بالقانون رقم /32/تاريخ 23/11/1987 . • اتفاقية عام 1994 مع لبنان حول اقتسام نهر العاصي وملحقاتها التي نصت على بناء سد على هذا النهر ضمن الأراضي اللبنانية صدقت هذه الاتفاقية بالقانون رقم /15/ تاريخ 11/12/1994 . • واتفاقية عام 2002 من أجل اقتسام مياه حوض نهر الكبير الجنوبي وبناء سد مشترك على المجرى الرئيسي للنهر وصدقت بالمرسوم 53 تاريخ 8/10/2002 . • اتفاقية نصب محطة ضخ سورية على نهر دجلة مع العراق وصدقت الاتفاقية بالقانون رقم /52/ تاريخ 8/10/2002 . ونود أن نبلغكم بأن دفء العلاقات السياسية مع تركيا والعلاقات الأخوية معه العراق قد فتح المجال مجدداً لعقد الاجتماعات الوزارية واللجان الفنية السورية العراقية التركية بعد انقطاع دام حوالي عشرون عاماً. حيث: 1- عقد اجتماع وزاري ثلاثي في تركيا (انطاليا) 22-23 آذار عام 2007 ووقع محضر اجتماع عبّر الحضور عن الرغبة الصادقة في التعاون المشترك من أجل استثمار مواردنا المائية المشتركة بما يحقق التنمية الفعلية للدول الثلاث وبروح عالية من الشفافية وأكدوا على أن مياه دجلة والفرات تكفي الدول الثلاث على أن يتم حسن إدارتها وتنظيمها واستثمارها. 2- كما عقد اجتماع للجنة الفنية المشتركة (السورية العراقية التركية) في سورية (دمشق) تاريخ 10/5/2007 لمناقشة الأمور الفنية المشتركة بخصوص الموارد المائية المشتركة. تضمَّن : 1) يتعهد الجانب التركي بعدم إلحاق الضرر بسورية والعراق جراء إنشاء سد إليسو وبتطبيق نظام تشغيلي للسد والمحطة الكهرمائية بحيث لا تقل التصاريف المحررة عن التصاريف المتحققة للنهر قبل إنشاء السد ... الخ. 2) أعلم الجانب السوري والجانب التركي عزمه على إنشاء محطة ضخ بهدف الإرواء على نهر دجلة في موقع عين ديوار وضمن الأراضي السورية وذلك وفقاً للاتفاقية المبرمة بين الجانبين السوري والعراقي بكمية 1.25 مليار م3 سنوياً موزعة على أشهر السنة ( المذكورة أعلاه) وأخذ الجانب التركي علماً بذلك ( وتوجد محاضر بين وزيري الري والموارد المائية السوري والعراقي تبين موافقتهم على ذلك ) . 3) الاتفاق على استمرار تبادل المعلومات المائية بشكل دوري وعقد اجتماعات دورية. 3- وفي ضوء المذكور أعلاه عقد اجتماع وزاري ثلاثي سوري عراقي تركي في دمشق 10-11/1/2008 مع اللجنة الفنية المشتركة وساد الاجتماع جو من الصداقة والتفاهم والتعاون وتم استعراض نتائج اللجنة الفنية الثلاثية المشتركة تاريخ 10/5/2007 في دمشق ووافقوا على المحضر وأعطوا توجيهاتهم للجان الفنية المشتركة بضرورة الإسراع بتنفيذ كل بنود المحضر وأكدوا على ضرورة تطوير استخدام مصادر المياه من خلال تفعيل عمل اللجان وتأهيل وتدريب الكوادر الوطنية وإقامة مشاريع مائية مشتركة واستدامة المياه للبلدان الثلاث ودورية بالاجتماعات الوزارية. إن سورية تسعى دائماً الاستمرار عن طريق الحوار المباشر مع تركيا الصديقة والعراق الصديق للتوصل إلى اتفاقات نهائية حول قسمة مياه هذين النهرين بشكل منصف ومعقول، وحريصة جداً على استمرار العلاقات المتميزة مع تركيا والعراق، وترحب سورية بأي تعاون وفق أحكام القانون الدولي وحُسن الجوار، وهي ترى ضرورة إسقاط مقولة حروب المياه وإحلال الحوار المباشر في حل المشكلات المائية بالطرق السلمية محلها ونرحب بنقل الخبرات والمعرفة الفنية كي تصبح المياه جسور تعاون بين الدول المتشاطئة على مجار مائية مشتركة ورسائل محبة بين الدول المتشاطئة وشعوبها، والمحافظة على ما وهبه الله لنا جميعاً لنورثه لأولادنا وأحفادنا، وتنمية المناطق الحدودية التي هي امتداد طبيعي فيما بين الدول الثلاث لتصبح مناطق جذب بدلاً من أن تكون مناطق طرد. ولدينا رغبة بتسجيل وتثبيت جميع الوثائق المذكورة أعلاه أمامكم ولدى الأمانة العامة للجامعة العربية لتكون هذه الوثائق عوامل مساعدة في إنجاز ما تبقى من عمل للوصول إلى اتفاقيات نهائية حول قسمة مياه الفرات ودجلة بشكل منصف ومعقول. ثانياً: حول سرقة الكيان الصهيوني للمياه العربية وخاصةً مياه الجولان: هل يمكن سرقة المياه العربية من قبل الكيان الإسرائيلي لو لم يقم باحتلال الأراضي العربية؟ إن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية هو السبب الرئيسي لسرقة ونهب المياه العربية وخاصةً من الجولان السوري الحبيب، ولا يمكن إيقاف السرقة للمياه إلا بإنهاء الاحتلال وعودة الأراضي لأصحابها أولاً وأكبر دليل على النهب الفاضح للمياه العربية هو إقامة المشروعات المائية الصهيونية ونذكر منها: - مشروع تجفيف بحيرة الحولة. - وتحويل مياه نهر الأردن. - سرقة مياه نهر اليرموك. - سرقة مياه جنوب لبنان (الحاصباني – الوزاني - الليطاني). وتقدر كميات المياه المسروقة من الجولان بحوالي 500 م.م3 سنوياً ونعتقد أكثر. هذا بالإضافة لاستمرار سرقة المياه الجوفية والسطحية من الجولان، وكان آخرها: - بناء خزان مياه على بعد أمتار من خط وقف إطلاق النار مقابل مدينة القنيطرة المحررة سعته التخزينية حوالي 2 م.م3 وقد سجلت سوريا احتجاجها على هذا الانتهاك الإسرائيلي في سرقة مياه الجولان في الأمم المتحدة بتاريخ 18/9/2006 إذ طالبت المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته بمنع إسرائيل من متابعة انتهاكاتها هذه. - وحفر آبار جوفية على أعماق تصل إلى 1800 م في منطقة المشيرفة شمال شرق مسعدة ووصل غزارة البئر الواحد حوالي 600 م3 / الساعة. إن إسرائيل تعتمد إتباع أسلوب خطوة بعد خطوة في سرقة المياه والاستيلاء عليها وفي هذا المجال: إننا نطالب من خلالكم وعبركم مناداة المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل إيقاف النهاب والسرقة الفاضحة للمياه العربية والالتزام بتطبيق القوانين الدولية ذات الصلة وقرارات مجلس الأمن. ونقترح تقديم ورقة عمل إلى المنتدى العالمي الخامس للمياه بهذا الشأن. السادة أصحاب المعالي والسعادة السادة الحضور وسورية ترى بأن المياه هي حاجة اجتماعية أولاً ولا يمكن حرمان ذوي الدخل المحدود من الحصول عليها، لذلك تحتفظ سورية بحقها في دعم قطاع المياه والزراعة مع اعترافها بالأهمية الحيوية للمياه، كما ترى بأن تطوير إدارة الموارد المائية وحمايتها من التلوث وتطوير طرق استخدامها للأغراض المختلفة من المشكلات التي تتطلب تعاوناً مدروساً يحقق مصلحة الأطراف المعنية بشكل متوازن. ونعلم بأن التحدي الكبير الذي ينتظرنا والذي يواجهنا حالياً في إدارة الموارد المائية هو كفاية واستدامة هذه الموارد في ضوء زيادة الطلب عليها والتغيرات المناخية، فنحن نعلم العلاقة الجدلية المعقدة بين استدامة الموارد المائية وإدارة الطلب عليها، فلا يمكن استدامة الموارد المائية من دون إدارة متكاملة صارمة لها وخاصةً إذا كانت الموارد محدودة كما هي في الوطن العربي، ولا يمكن نجاح الإدارة المتكاملة للموارد المائية دون تنفيذ برنامجها بصرامة وخاصةً: - لمعرفة الموارد المائية المتاحة وبناء قاعدة بيانات للمعلومات المائية والمناخية. - ورفع درجة تنظيم الموارد المائية (بناء سدود – تأهيل شبكات الري ومياه الشرب وترشيد استهلاك المياه ومنع تلوثها). - اعتبار مياه الصرف الصحي والصناعي والزراعي مورداً مائياً إضافياً علينا معالجته وتأمين التمويل اللازم لبناء محطات المعالجة. - تأهيل الكادر الوطني بشكل دائم. إن كل ذلك يتطلب تضافر الجهود لتأمين التمويل اللازم عبر قروض من الصناديق العربية المالية العربية أو الأجنبية لتنفيذ المشاريع المائية العربية كافة. ونحن في سوريا بدأنا بتنفيذ الإدارة المتكاملة للمياه وذلك من خلال: 1- إصدار التشريع المائي عام 2005 وتعليماته التنفيذية. 2- البدء بإعادة هيكلية وزارة الري. 3- إصدار نظام خاص لجمعيات مستخدمي المياه. 4- زيادة بناء عدد السدود لرفع درجة تنظيم الموارد المائية. 5- تنفيذ شبكات ري زراعي حديثة بأنابيب مضغوطة. 6- إصدار مرسوم تشريعي لإحداث صندوق دعم الأخوة الفلاحين لاستخدام وسائل الري الحديثة. 7- البدء ببناء قاعدة بيانات بالتعاون مع الدول المانحة ولا يزال العمل مستمراً. لم يعد بالإمكان حسب اعتقادنا الحد من آثار التبدل المناخي الحاصل والذي سيحصل خلال العقود الثلاثة القادة ولكن بمقدورنا حماية مجتمعاتنا واقتصادياتنا من حدية تلك الآثار وذلك من خلال التخطيط لتهيئة وإعداد البنية التحتية والمحاصيل الزراعية لمواجهة التبدلات المناخية الحاصلة والعمل بإرادة قوية وبتضافر خبراتنا العربية المتوفرة والاهتمام بالبحوث التطبيقية للاستفادة من كل قطرة ماء وترشيد استهلاكها والبحث في تطوير أساليب الإنتاج الزراعي وزيادة الإنتاجية الزراعية في واحدة المساحة السادة أصحاب المعالي والسعادة السادة الحضور لقد أنجزنا الكثير لشعوبنا وأمامنا الكثير لانجازه وشعوبنا تنتظر أفعالاً فلنعمل معاً ونفكر بعقل جماعي في إدارة مواردنا المائية و لأن تكون المياه عنصر محبة وخير ومودة متبادلة فيما بيننا وتحقيق أهدافنا وطموحاتنا التنموية الاقتصادية والاجتماعية لما فيه مصلحة بلادنا وشعوبنا. أتمنى لاجتماعكم التوفيق والنجاح في تأسيس مجلس وزاري عربي للمياه ونعلمكم موافقتنا على إنشاء المجلس الوزاري العربي للمياه، ونؤيد مقترح الأمانة العامة للجامعة العربية بأن تكون أمانته الفنية من المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة ومركز الدراسات المائية والأمن المائي العربي (واللذين مقرهما دمشق)
وشكراً لإصغائكم
القاهرة في 16/7/2008 وزير الري الجمهورية العربية السورية المهندس نادر البني
|